![]() |
| الكاتب المغربي عبد الله الطايع |
انهم يخافون منك، ليس لأنك لص مجرم، أو عدوى مميتة تنتقل عبر الهواء والاتربة، كما انك لست شيخا بلحية طويلة شعتاء يدعو الناس الى تزويج الطفلات اللواتي لم يلبسن حمالات الأثداء بعد، أو حفيد رجل عاد من المنفى وفي جيبه صفر درهم فصادر املاك الشعب ليكون اليوم من أكثر رجال العالم غنا وترفا...
تخيل معي، ان تكون اخطر من كل ذلك، وسر خطورتك يكمن في أنك وحدك ولا أحد غيرك يستطيع أن يريهم بشاعة وجوههم كما هي، يستطيع ان يضعهم عراة حفاة أمام حقيقة ذواتهم التي يعرفها الكل الا هم، لقد قالوا عنك بأنك شاذ، ويا له من فخر ان تكون شاذا بخروجك عن قاعدة الاجماع المرضي، ان تكون فردا حرا في جسدك واعيا معنى قداسة حريتك، فالحرية يا صديقي هي المقدس الوحيد التي تعلمنا منها ان لا نقدس شيئا غير أنها تأبى إلا أن تكسر القاعدة وتحتكر كل القداسات.
كان لعابهم يتطاير حقدا وهم يصرخون، اطرافهم تترامى في جميع الاتجاهات، واجسادهم تلعنهم وتستجدي الرحمة من هكذا عقول وضمائر، كنت وحدك القادر على اخراج كل الكراهية التي يعبدون، شاهدتهم بعين حزينة، وبغصة في الحلق وازدراء في القلب، قلت مع نفسي أي نوع من "الهوموسبين" هم؟؟
عقيدتهم الدينية هشة، رقيقة، ضعيفة... أي كان يستطيع ان يهز عرشها هزات محرجة... أما هويتهم الجنسية فغامضة، تقلق مضاجعهم، وتحرمهم النوم بينما هم مطويون في حجراتهم الحزينة، يدلكون قضبانهم المقدسة على موائد الكبت والحرمان واحلام الحور العين، لكنها سرعان ما تنكسر و تفقد لمعانها، تغيب شرايتها الدماء وتتدلى الى تحت، جلدة ميتة، حينما تسمع اذانهم همس كلماتك.
صديقي الطايع، جسدك مقدس، وحريتك مقدسة، وحياتك الشخصية مقدسة، قداسة سامية لا تسمح لأي كان بان ينتهك حرمتك، فقد ولدنا جميعا من اجل الحب، لينسجم حبنا مع طبيعة أجسادنا وميولاتنا، اما هم فلا يعانون من رهاب المثلية كمرض نفسي وحسب، وانما تغلف عقولهم وقلوبهم نزعة الكراهية والانتماء للجماعة الواحدة التي لا ترى من الالوان الا اسودها.
وبينما نحن نسقي شتلة مغربنا الحر والحديث دعك منهم واتركهم مع أحلامهم السوداء، ففي الجنة ستضاجعهم غلمان لا تحيض.
هذه السطور كتبتها تعليقا على هذا الفيديو/






















